خطاب العرش السامي … الأردن يضع حدوده الحمراء

9٬986

عمان الان- محمد أحمد إحدوش

 

افتتح جلالة الملك عبد الله الثاني اليوم أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين بخطاب عرش استثنائي في توقيته، وفي نبرته، وفي رسائله. هو خطاب جاء ليقول للأردنيين أولاً، وللإقليم والعالم ثانياً، إن هذه الدولة تعرف من هي، وتعرف ماذا تريد، وتعرف متى تقول كلا.

 

الملك بدأ من حيث يوجع الأردنيين: الكرك ودماء الشهداء. قبل أيام، اختبر الإرهاب صلابتنا، فكان الرد ملكياً حاسماً: هؤلاء ليسوا منا، خرجوا عن عائلتنا الأردنية العظيمة، لا مكان لهم بيننا، لا اليوم ولا غداً. بهذه الجملة أنهى الملك أي محاولة لتبرير أو تفسير. الإرهاب خيانة للأسرة، والأسرة الأردنية تلفظ من يخونها. ودقيقة الصمت التي طلبها ليست طقساً بروتوكولياً، بل عهد في أعناقنا.

 

ثم انتقل الملك إلى معادلة القوة الأردنية. قوة الأردن ليست في سلاحه فقط، بل في جيشه العربي وأجهزته الأمنية التي لا تغفل أعينها، وفي شعبه الذي كلما اشتدت الخطوب ازداد تماسكاً. هنا يراهن الملك على وعي الأردني وحكمته وإخلاصه، وهذا رهان رابح دوماً. فالأردنيون في الشدائد، يصبحون جيشاً واحداً خلف قيادتهم.

 

وفي الرسالة الخارجية، كان الخطاب واضحاً كحد السيف. الأردن ثابت على عروبته، ثابت كما كان الحسين، وكما سيكون الحسين ولي العهد. لا تراجع عن فلسطين، ولا أمن في الإقليم دون حق الشعب الفلسطيني في أرضه. والكارثة في غزة والاعتداءات في الضفة والقدس والأطماع التوسعية الإسرائيلية هي أكبر تهديد لمستقبل المنطقة. ثم ثلاثية الواهمين التي ستحفظ: من ظن أن الطغيان يمنح الشرعية واهم، ومن ظن أن الزمن يمحو الحقيقة واهم، ومن ظن أن الأردني يتراجع عن مبادئه واهم أيضاً.

 

أما في الداخل، فقد رسم الملك حدود العمل النيابي: المجلس ركن أساس، والأمة مصدر السلطات، والمجلس يجب أن يكون صوتاً للوطن وحارساً للمصلحة العامة ورقيباً على الأداء الحكومي. اختلاف الرأي قوة، لكن مصلحة الأردن هي الغاية. والأردنيون ينظرون ليس فقط إلى ما يصدر من القبة من قوانين، بل إلى ما يصدر عنها من سلوك وخطاب.

 

وختم الملك بثلاثة ملفات لا تحتمل التأجيل: معيشة المواطن في صلب كل قرار لا على هامشه، والمياه، المياه، المياه، كأمن وطني لا مساومة فيه، وهيبة الدولة وسيادة القانون، فلا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه.

 

إنه خطاب دولة تعرف طريقها.

قد يعجبك ايضا