الفوسفات تنتصر لوجع سيدات الجنوب

22٬560

 

عمان الان  – بقلم: الدكتور عبدالمهدي القطامين

 

ليست كل المبادرات تُقاس بقيمة الدعم المالي فبعضها يقاس بعدد الأرواح التي يمنحها فرصة جديدة للحياة ومن هذا المنطلق جاء دعم شركة الفوسفات الأردنية لمركز الحسين للسرطان لتنفيذ برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي في محافظات الكرك والطفيلة ومعان والعقبة باعتباره موقفا إنسانياً قبل أن يكون مسؤولية مجتمعية.

 

لسنوات طويلة، كانت سيدات الجنوب يواجهن معاناة إضافية فالى جانب القلق من المرض رحلة السفر إلى العاصمة عمان عبر الطريق الصحراوي وما يرافقها من كلفة مالية وجهد جسدي ووقت طويل كانت هذه الرحلة الشاقة تشكل عبئا كبيرا على كثير من الأسر وتدفع بعض السيدات إلى تأجيل الفحص أو العدول عنه وهو ما قد يحرمهن من فرصة الاكتشاف المبكر الذي يمثل مفتاح النجاة من سرطان الثدي الذي يشكل خطرا محدقا بالنساء .

 

اليوم غيرت شركة الفوسفات في المعادلة ليصبح الحق في العلاج أكثر عدالة وتصبح الوقاية متاحة للجميع بغض النظر عن مكان السكن أو الإمكانات المادية وهذه هي القيمة الحقيقية لهذه المبادرة.

 

إن نقل خدمات الكشف المبكر إلى محافظات الجنوب ليس مجرد إجراء صحي بل رسالة وطنية تؤكد أن المرأة الأردنية أينما كانت تستحق أفضل خدمات الرعاية الصحية وأن العدالة الصحية لا ينبغي أن تبقى محصورة في العاصمة بل تمتد إلى كل مدينة وقرية وبادية.

 

لقد أدركت شركة الفوسفات ن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان ولذلك فإن مساهمتها في هذا البرنامج تعكس فهما عميقاً لدور القطاع الخاص في دعم التنمية المستدامة وتعزيز جودة الحياة،وترسيخ مفهوم الشراكة مع المؤسسات الصحية الوطنية مثلما

 

أن الشراكة مع مركز الحسين للسرطان تمنح هذه المبادرة بعدا علميا ومهنيا رفيعا، فالمركز يمتلك خبرة كبيرة في برامج التوعية والكشف المبكر ويعد نموذجا وطنيا في مكافحة السرطان والحد من آثاره بل والانتصار عليه .

 

إن انتصار هذه المبادرة يكمن في أنها ستمنح آلاف السيدات الطمأنينة وستزيد من فرص اكتشاف المرض في مراحله الأولى حيث ترتفع نسب الشفاء بشكل كبير وتقل المعاناة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية التي يفرضها المرض إذا تأخر تشخيصه او تركه دون متابعة طبية حثيثة .

 

يستحق الجنوب أن تحظى نساؤه بخدمات صحية متقدمة تحفظ لهن الحياة والكرامة وتمنع استنزاف اعمارهن في رحلة البحث عن علاج وما قامت به شركة الفوسفات هو رسالة وفاء لهذه الأرض وأهلها وانتصار حقيقي لوجع سيدات الجنوب.

 

فكل سيدة تُطمئنها نتيجة فحص وكل أم تُمنح فرصة للعلاج المبكر وكل أسرة تنجو من ألم الفقد هي شهادة جديدة على أن المسؤولية المجتمعية حين تُمارس بإخلاص تتحول إلى حياة… وإلى أمل.

قد يعجبك ايضا