محمود أيوب يكتب: ڤاليو الأردن.. ما لفتني لم يكن الإعلان بل من يقف خلف الخدمة

23٬855

عمان الان – محمود أيوب

 

لم أكن أفكر في الكتابة عن ڤاليو الأردن عندما زرت أحد فروعها للمرة الأولى. كانت الزيارة بهدف التعرف إلى الشركة الجديدة التي بدأت حضورها في السوق الأردني، ومعرفة طبيعة خدماتها وكيف تسير الأمور على أرض الواقع.

كانت زيارتي الأولى إلى فرع تاج مول، وهناك لفت انتباهي منذ اللحظة الأولى وجود عدد كبير من العملاء بانتظار دورهم. انتظرت مثل غيري، وعندما وصل دوري جلست مع أحد موظفي خدمة العملاء.

ولأنني بطبيعتي لا أكتفي بالإجابة الأولى، بدأت أسأل.

سألت عن طريقة السداد، والالتزامات، والتفاصيل، وما يترتب على العميل، وعدت إلى بعض النقاط أكثر من مرة. وبصراحة، ربما كنت «ثقيل الدم» قليلاً في كثرة الأسئلة، حتى إن الحديث بدا في بعض اللحظات أقرب إلى استجواب منه إلى استفسار عادي.

لكن الشاب الذي كان أمامي لم يتغير أسلوبه للحظة.

كان هادئاً، واسع الصدر، واضحاً في إجاباته، ويعيد الشرح كلما احتجت إلى ذلك. لم أشعر بأنه يريد إنهاء الحديث بسرعة، ولم يتجاوز أي معلومة يفترض أن أعرفها. شرح لي تفاصيل الخدمة وآلية السداد وما يترتب عليّ كعميل، وأجاب عن الأسئلة واحداً تلو الآخر، بأسلوب راقٍ وبسيط ومهني.

خرجت من تلك الزيارة بانطباع جيد، لكنني لم أرد أن أبني رأياً كاملاً على موظف واحد أو فرع واحد.

لذلك زرت لاحقاً فروعاً أخرى، لا بصفة رسمية، بل من باب الاستكشاف والمشاهدة. أردت أن أعرف إن كان ما شاهدته في تاج مول حالة فردية، أم أن هناك بالفعل ثقافة عمل وطريقة تعامل يجري تطبيقها في أكثر من مكان.

وفي كل زيارة تقريباً كان العنصر البشري هو أكثر ما يلفتني.

شباب وشابات أردنيون، واضح أنهم حصلوا على تدريب جيد، يعرفون كيف يستمعون للعميل، وكيف يجيبون عن أسئلته، وكيف يتعاملون مع الضغط من دون أن ينعكس ذلك على أسلوبهم أو احترامهم للمراجع.

وهنا تحديداً قررت أن أكتب.

أنا لا أكتب هذا المقال لكي أمتدح ڤاليو، ولا تربطني بالشركة مصلحة، ولا لي ناقة أو جمل في أن تنجح شركة أو لا تنجح. هي شركة جديدة في السوق الأردني، وتجربتها ما تزال في بدايتها، ومن المبكر الحكم النهائي عليها.

لكن من غير المنصف أيضاً أن نشاهد تجربة جيدة ولا نقول عنها إنها جيدة.

نحن نتحدث كثيراً عن الشباب الأردني، وعن فرص العمل، وعن التدريب، وعن ضرورة تمكين الكفاءات المحلية، ثم تمر أمامنا نماذج ناجحة من شباب وشابات يؤدون عملهم باحتراف من دون أن نلتفت إليهم.

ولهذا فإن ما رأيته في ڤاليو بالنسبة لي لا يتعلق بالشركة وحدها، بل يتعلق أيضاً بصورة الشاب الأردني حين يحصل على التدريب الصحيح والفرصة المناسبة والثقة.

وهنا لا بد من الإشارة أيضاً إلى دور الإدارة.

فوجود فريق بهذه الروح لا يأتي بالصدفة. الموظف الذي يعرف كيف يتعامل مع العميل، وكيف يشرح له، وكيف يتحمل أسئلته وضغط العمل، هو في الغالب نتاج اختيار جيد وتدريب ومتابعة وإدارة تدرك أن موظف خدمة العملاء هو الواجهة الحقيقية لأي شركة.

ومن خلال ما شاهدته، يبدو أن إدارة ڤاليو أدركت هذه النقطة جيداً منذ البداية.

قد ينجذب العميل إلى الشركة بسبب إعلان أو عرض أو حملة تسويقية قوية، لكن ما يجعله يكوّن انطباعاً حقيقياً عنها هو ما يراه عندما يدخل الفرع.

والإعلان قد يجلب العميل مرة واحدة، لكن الموظف والخدمة وطريقة التعامل هي التي تحدد كيف سيخرج من المكان، وما الذي سيقوله للناس بعد ذلك.

وهذا ما جعلني أتوقف عند هذه التجربة.

خلال زياراتي لاحظت إقبالاً واضحاً وحركة مستمرة داخل الفروع. ولا أملك أرقاماً مستقلة عن نسبة رضا العملاء، ولا أريد أن أحول تجربتي الشخصية إلى إحصاءات، لكنني أستطيع أن أكتب بأمانة عما شاهدته بنفسي: فروع نشطة، وتنظيم جيد، وموظفون لديهم المعرفة والصبر والقدرة على التعامل مع الناس.

أما الاختبار الحقيقي للشركة فسيكون في المرحلة المقبلة.

النجاح في البداية مهم، لكن الأصعب هو الحفاظ عليه. ومع زيادة عدد العملاء والتوسع، سيكون التحدي في المحافظة على مستوى الخدمة نفسه، وتطوير الكادر، وتوسيع الانتشار، والاستمرار في تقديم تجربة يشعر فيها العميل بأنه مفهوم ومحترم.

لكنني اليوم لا أريد أن أسبق الأحداث.

أنا أكتب عن تجربة رأيتها، وعن شباب وشابات يستحقون كلمة طيبة، وعن إدارة استطاعت في فترة قصيرة أن تبني فريقاً يترك هذا الانطباع لدى من يتعامل معه.

وإذا كان هناك ما يستحق أن نتوقف عنده في هذه التجربة، فهو أن الاستثمار الحقيقي لأي شركة لا يكون فقط في الإعلان أو التكنولوجيا أو الفروع، بل في الإنسان الذي يقف أمام العميل.

وهذا هو أكثر ما أعجبني في ڤاليو الأردن.

ذلك الشاب الذي تحمل أسئلتي الكثيرة في الزيارة الأولى، وزملاؤه الذين التقيتهم بعد ذلك، هم السبب الحقيقي الذي دفعني إلى كتابة هذه السطور.

فخلف كل شركة ناجحة، هناك إدارة تعرف ماذا تريد، وهناك فريق يعمل ليحوّل الخطط إلى واقع.

وفي تجربتي مع ڤاليو، كان أجمل ما في المشهد شباباً وشابات من الأردن يؤدون عملهم بصورة تجعلنا بالفعل نفخر بهم.

قد يعجبك ايضا