“الفاو” تحذر من “كارثة غذاء” عالمية بفعل أزمة مضيق هرمز
أشارت المنظمة إلى أن نقص الأسمدة والطاقة قد يقلل الإنتاج الزراعي ويؤدي إلى تضخم غذائي عالمي. (أ ف ب)
عمان الان -كبير الاقتصاديين في المنظمة يحث على اتخاذ إجراءات سياسية استباقية للتخفيف من أزمة الأسعار والإمدادات للمدخلات الغذائية الزراعية الرئيسة.
حذرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) من أن استمرار أزمة مضيق هرمز قد يؤدي إلى كارثة غذائية عالمية، إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة لضمان تدفق الإمدادات الزراعية الأساسية، بخاصة الأسمدة والطاقة.
وأكد كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة ماكسيمو توريرو في بيان صحافي تلقت “اندبندنت عربية” نسخة منه أن “الوقت ينفد”، مشيراً إلى أن السفن التي تحمل مدخلات زراعية حيوية يجب أن تعود للمرور عبر مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، لتجنب ارتفاع حاد في أسعار الغذاء خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الدول الفقيرة ستكون الأكثر تضرراً، بخاصة مع ارتباط الزراعة بمواقيت محددة، إذ يؤدي نقص الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة إلى انخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع التضخم الغذائي، مما قد يدفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات مثل خفض الأسعار محلياً، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ النمو الاقتصادي عالمياً.
أزمة مدخلات قد تتحول إلى كارثة
من جانبه قال مدير قسم اقتصادات الأغذية الزراعية في منظمة الأغذية والزراعة ديفيد لابورد إن العالم يمر حالياً بـ”أزمة مدخلات”، محذراً من تحولها إلى كارثة إذا لم يجر التحرك سريعاً، مؤكداً أن حجم التأثير يعتمد بصورة كبيرة على السياسات التي ستتخذ الآن.
وأشار إلى أن مؤشر أسعار الغذاء العالمي ظل مستقراً نسبياً خلال مارس (آذار) الماضي بفضل وفرة الإمدادات، بخاصة الحبوب، إلا أن الضغوط بدأت في الارتفاع خلال أبريل (نيسان) الجاري، ومن المتوقع أن تتفاقم في مايو (أيار) المقبل، مع اتخاذ المزارعين قرارات في شأن المحاصيل بناءً على توفر الأسمدة وأسعار الطاقة.
قرارات المزارعين قد تقلص الإمدادات
أوضح التقرير أن المزارعين قد يتجهون إلى تقليل استخدام الأسمدة أو تحويل الأراضي لإنتاج الوقود الحيوي للاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، مما قد يؤدي إلى تقليص الإمدادات الغذائية العالمية وارتفاع الأسعار.
وحذرت منظمة الأغذية والزراعة من فرض قيود على صادرات الطاقة أو الأسمدة، داعية الدول إلى مراجعة سياسات الوقود الحيوي التي قد تؤثر سلباً في الأمن الغذائي.
دعوة إلى إجراءات استباقية
دعت المنظمة إلى اتخاذ إجراءات استباقية، من بينها توفير تمويل عاجل للدول التي قد تفقد القدرة على استيراد الأسمدة، من خلال أدوات مثل تسهيلات ميزان المدفوعات لدى صندوق النقد الدولي، أو آليات تمويل استيراد الغذاء.
وأكد ماكسيمو توريرو أن الأخطار واضحة، وأن التأخر في التحرك سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، مشيراً إلى أن الأسواق قد تتفاعل بسرعة كبيرة في حال استمرار تعطل الملاحة في المضيق.
أخطار تتجاوز الأزمات السابقة
وتشير التقديرات إلى أن ما بين 20 و45 في المئة من تجارة المدخلات الزراعية الأساسية تمر عبر مضيق هرمز، مما يجعل أي تعطيل له ذا تأثير مباشر على الإنتاج الغذائي العالمي.
وحذرت المنظمة من أن انخفاض استخدام المدخلات سيؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي خلال هذا العام والعام المقبل، مع ارتفاع مستمر في أسعار الغذاء، بخاصة في ظل ضعف هوامش أرباح المزارعين، مما قد يؤدي إلى خروج بعضهم من السوق وتفاقم الأزمة.
وأكدت أن الأخطار الحالية قد تتجاوز أزمة عام 2022، وقد تصل إلى “عاصفة مثالية” إذا تزامنت مع ظواهر مناخية مثل “إل نينيو”، مشيرة إلى أن هذه الأزمة تختلف عن الكوارث الطبيعية لأنها قابلة للحل عبر قرارات حكومية سريعة.