ثورة الغاز الطبيعي في الأردن: هل نودع سيارات البنزين قريباً؟
عمان الان -كشف رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن، زياد السعايدة، أن الأردن لا يمتلك حتى اللحظة أي جهة مرخصة لتحويل المركبات من البنزين أو الديزل إلى الغاز، على الرغم من وجود طلبات ترخيص قيد الدراسة، وخطط حكومية طموحة للتوسع في هذا القطاع الواعد الذي يُعدّ أوفر تكلفةً وأكثر استدامةً للبيئة.
وأشار السعايدة إلى أن الجهات المختصة تدرس طلباً مقدماً من إحدى الشركات للحصول على ترخيص تحويل المركبات للعمل بالغاز، وذلك ضمن أطر فنية وتنظيمية صارمة. كما أُتيح للشركات التسويقية تقديم طلبات لإنشاء محطات تعبئة الغاز للمركبات، فيما ترفض لجان فنية مشتركة على وضع معايير واضحة تكفل تنظيم عملية التحويل وتضمن أعلى مستويات السلامة العامة.
وأكد المسؤول أن تجربة الغاز في الأردن مقتصرة حالياً على الشاحنات والصهاريج، مشيراً إلى أنه لا يمكن تحديد موعد رسمي للبدء بتحويل السيارات الخصوصية في الوقت الراهن.
محطة الموقر.. بداية مرحلة جديدة
على صعيد القطاع الخاص، أعلن مدير شركة جوبترول خالد الزعبي عن افتتاح أول محطة لتعبئة المركبات بالغاز في منطقة الموقر، مع خطط لافتتاح ثلاث محطات إضافية خلال فترة وجيزة.
وأوضح الزعبي أن استخدام الغاز وقوداً للمركبات يُحقق وفراً يتجاوز 50% مقارنةً بالمشتقات النفطية التقليدية، لافتاً إلى أن أسطول شاحنات يعمل بالغاز بالكامل أو بنظام مزدوج بين الغاز والديزل بات حاضراً في الأردن. كما استشهد بتجارب دول عدة كمصر والعراق وكوريا التي أثبتت نجاح هذه التقنية في خفض تكاليف التشغيل والحد من الانبعاثات الكربونية.
كيف يتم التحويل؟ وما فوائده الاقتصادية والبيئية؟
يؤكد المختصون أن تحويل المركبة للعمل بالغاز لا يستلزم أي تعديل في المحرك، إذ يقتصر الأمر على تركيب وحدة إضافية تشمل أسطوانة غاز وخطوط توصيل ومنظّماً للضغط، وتستغرق عملية التركيب ما بين 4 إلى 5 ساعات في مشاغل مرخصة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يُسهم هذا المشروع في تقليص فاتورة استيراد المشتقات النفطية واستثمار الغاز المحلي لدعم خزينة الدولة، لا سيما في ظل مؤشرات تدل على توافر كميات تجارية من الغاز الطبيعي. وتؤكد وزارة البيئة أن المشروع يُحقق وفراً يبلغ 50% في تكلفة الوقود، إلى جانب خفض ملموس في الانبعاثات الكربونية، منسجماً مع التوجه الوطني نحو اقتصاد منخفض الكربون وتحسين جودة الهواء.
ويندرج هذا التوجه ضمن الخطة الوطنية للنمو الأخضر 2021-2025 الرامية إلى تقليل الانبعاثات وتعزيز الطاقة النظيفة في قطاع النقل، في إطار رؤية التحديث الاقتصادي 2033.
مصانع تحويل ومحطات وقود وغاز الريشة
في سياق متصل، كشف رئيس هيئة مديري مجموعة المناصير زياد المناصير عن حصول المجموعة على موافقات لإنشاء مصنع لتحويل الشاحنات من الديزل إلى الغاز، إضافةً إلى السيارات التي تعمل بالبنزين. وأوضح أن محطات المجموعة ستضم وحدات تعبئة غاز فور استكمال الموافقات الرسمية، فضلاً عن مراكز صيانة متخصصة لتحويل المركبات.
وكشف المناصير عن توقيع اتفاقية لاستثمار غاز حقل الريشة وتحويله إلى غاز مضغوط ونقله إلى عمان لتوزيعه، مؤكداً أن المشروع بلغ مراحله النهائية.
وتتجلى الجدوى الاقتصادية للتحويل بوضوح في أرقام تكلفة الشاحنات، إذ تنخفض تكلفة الرحلة الواحدة من 270 ديناراً بالديزل إلى نحو 130 ديناراً بالغاز، أي بنسبة توفير تبلغ 55%، مع الحفاظ الكامل على كفاءة المحرك.
رغم غياب الترخيص الرسمي حتى اليوم، تُشير المعطيات المتاحة إلى أن مشروع تحويل السيارات إلى الغاز في الأردن يسلك طريقه نحو التنفيذ التدريجي، مدفوعاً بالفوائد الاقتصادية الكبيرة والإرادة الحكومية الداعمة للطاقة النظيفة، ليتصدر قائمة أبرز التحولات المرتقبة في قطاع النقل الأردني خلال السنوات القادمة.