مركز ضيافة الأطفال السعودية تحقق هامش ربح يصل إلى 30%

6٬721

عمان الان -بلغ إجمالي عدد الأطفال المستفيدين من منتج دعم ضيافة الأطفال “قرة” منذ انطلاقه قبل نحو 8 سنوات وحتى نهاية عام 2025 نحو 64 ألف طفل، وفق ما ذكره لـ”الاقتصادية” صندوق تنمية الموارد البشرية.

 

البرنامج الذي يقدمه الصندوق يختص بتطوير بيئة رعاية الأطفال وزيادة استقرار الأم العاملة ومساندتها في مسيرتها المهنية، من خلال توفير بيئات ضيافة آمنة ومحفزة لأطفالها.

وفيما يخص آلية الدعم المالي، أشار الصندوق إلى أن المنتج لا يحدد مبلغا ثابتا لكل طفل، بل يعتمد منهجية مرنة تقوم على تغطية 50% من قيمة الحجز في مراكز ضيافة الأطفال المعتمدة، بسقف أعلى يصل إلى 1600 ريال لكل طفل.

 

وتهدف هذه الآلية إلى تحقيق توازن دقيق بين تخفيف الأعباء المالية عن كاهل الأمهات العاملات وضمان استدامة الدعم، مع منح المستفيدة حرية اختيار المركز الأنسب لأطفالها من بين قائمة المراكز المعتمدة عبر منصة “قرة”.

ويعني هذا السقف أن الحد الأعلى المنفق على البرنامج منذ إطلاقه في نوفمبر 2017 قد يصل إلى 102 مليون ريال، ما عزز استقرار التدفقات النقدية للمراكز، بفضل آلية استمرارية الدفع، ما رفع من جاذبية القطاع للاستثمار طويل الأجل.

رعاية منذ الولادة وحتى سن 6 سنوات

 الصندوق أوضح أن الهدف الإستراتيجي لمنتج “قرة” يكمن في تمكين المرأة السعودية ورفع نسبة مشاركتها في سوق العمل، مع ضمان استقرارها الوظيفي من خلال توفير رعاية موثوقة لأطفالها منذ الولادة وحتى سن 6 سنوات.

 

وبناء على الإحصاءات الرسمية، فقد بلغ عدد المستفيدات الجدد من المنتج منذ إطلاقه في نوفمبر 2017 وحتى نهاية عام 2025 نحو 53 ألف مستفيدة، ما يؤكد نجاح المبادرة في الموازنة بين المتطلبات المهنية والالتزامات الأسرية.

 

1900 مركز معتمد في السعودية

ومع وصول مشاركة السعوديات في سوق العمل نحو 34% بنهاية العام الماضي وهي أعلى من مستهدف رؤية 2030، برز قطاع ضيافة الأطفال كأحد أكثر القطاعات تأثرا بهذا التحول، ووفقا لأحدث بيانات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، شهد القطاع قفزة لافتة خلال عام 2025، حيث ارتفع عدد مراكز ضيافة الأطفال المرخصة في السعودية إلى نحو1900 مركز معتمد، منتشرة في 13 منطقة.

 

دعم حكومي للمستثمرين يصل إلى 800 ألف ريال

ويستند نمو القطاع إلى منظومة دعم حكومي مزدوجة إذ يقدم بنك التنمية الاجتماعية قروضا ميسرة للمستثمرات تصل إلى 800 ألف ريال.

 

“الاقتصادية” قامت بجولة على بعض المراكز لاحظت أن متوسط الرسوم الشهرية في الحضانات الأهلية يراوح بين 1300 و1800 ريال للطفل الواحد، ما يعني إنفاقا سنويا يتجاوز 15 ألف ريال للأسرة، قبل احتساب أثر الدعم، فيما يسهم برنامج «قُرة» في خفض التكلفة الفعلية التي تتحملها الأسر المستفيدة بشكل ملموس.

 

إيرادات سنوية تصل لـ 900 ألف ريال وهامش ربح يصل لـ 30%

وتُظهر الحسابات التشغيلية أن مركز ضيافة بطاقة استيعابية تبلغ نحو 50 طفلا يمكن أن يحقق إيرادات شهرية في حدود 75 ألف ريال، أي ما يعادل قرابة 900 ألف ريال سنويا.

 

وفي المقابل، تراوح التكاليف التشغيلية الشهرية – وتشمل رواتب الكادر، والإيجار، والمصاريف التشغيلية – بين 45 و55 ألف ريال وفقا للموقع ونموذج التشغيل، ما يترك هامش ربح يناهز 30%.

 

200 ألف ريال تكاليف تقديرية لتأسيس المراكز المتوسطة

وتدعم البيانات الميدانية هذه المؤشرات، حيث تراوح تكلفة التأسيس للمراكز المتوسطة بين 150 و200 ألف ريال، بحسب المساحة والموقع الجغرافي، ما يجعل القطاع في متناول رواد الأعمال من فئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

 

وفي موازاة ذلك، تتجه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية إلى التوسع في نماذج ضيافة الأطفال، حيث يعمل القطاع حاليا ضمن خمسة تصنيفات تنظيمية تشمل مراكز الضيافة المستقلة، ومراكز ضيافة الأطفال في مقار العمل، والمراكز المتنقلة، والمراكز المنزلية، إضافة إلى مراكز ضيافة أطفال ضيوف الرحمن في مكة المكرمة والمدينة المنورة، التي تعمل على مدى الساعة خلال المواسم.

 

مستثمرات في القطاع أوضحن لـ”الاقتصادية”  أن التحدي الأكبر يتمثل في تحقيق التوازن بين التكاليف التشغيلية المرتبطة بالموقع، وتعظيم الاستفادة من برامج الدعم الحكومية، كما أجمعوا على أن توظيف السعوديات بنسبة 100% لم يعد مجرد التزام تنظيمي، بل تحول إلى ميزة تنافسية عززت ثقة الأمهات العاملات الباحثات عن بيئة آمنة ومستقرة لأطفالهن طوال العام.

 

أمهات عاملات لـ”الاقتصادية”: وازن بين المسؤوليات المهنية والأسرية

ترى نورة السديري أخصائية تسويق في القطاع الخاص، أن برنامج «قُرة» أسهم في تخفيف العبء المالي المرتبط بتكاليف الحضانات ما ساعدها على الاستمرار في عملها مشيرة إلى أن توفر مراكز ضيافة قريبة من مقر العمل عزز من استقرارها الوظيفي وسهل عملية التوفيق بين المسؤوليات المهنية والأسرية.

 

بدورها، تؤكد هند العتيبي أخصائية نفسية وأم لطفلين، أن تحسن جودة مراكز ضيافة الأطفال ظهر على مستوى الاطمئنان لدى الأسر العاملة موضحة أن وجود كوادر سعودية مؤهلة أسهم في رفع مستوى الثقة بالخدمات المقدمة، إلى جانب توفير بيئة أكثر دعما للنمو النفسي والسلوكي للأطفال بما يعزز استقرار الطفل والأسرة معا.

 

 

قد يعجبك ايضا