12.87 مليون دينار سنويًا.. لماذا لا يكون قطاع السيارات السياحية شريكًا في التأمين؟

9٬913

 

عمان الان – بقلم: مروان عكوبة – نقيب أصحاب السيارات السياحية

 

التأمين على السيارات السياحية لم يعد مجرد كلفة تشغيلية يتحملها القطاع سنويًا، بل أصبح ملفًا اقتصاديًا يستحق إعادة النظر في طريقة إدارته وبناء العلاقة بين قطاع تأجير السيارات السياحية وشركات التأمين.

 

يضم القطاع نحو 13 ألف سيارة، وبمتوسط قيمة تقديرية للمركبة يبلغ 18 ألف دينار. ووفق الفرضية الحسابية المعتمدة في هذا المقال، فإن قسط التأمين الإلزامي والتكميلي يبلغ نحو 5.5% من قيمة المركبة، أي قرابة 990 دينارًا سنويًا للمركبة.

 

منها 379 دينارًا للتأمين الإلزامي و611 دينارًا للتأمين التكميلي، ليصل إجمالي الأقساط التأمينية السنوية التقديرية للقطاع إلى نحو 12.87 مليون دينار.

 

وهنا السؤال:

 

إذا كان القطاع يشكل محفظة تأمينية بهذا الحجم، فلماذا لا تكون هناك شراكة حقيقية في إدارة المخاطر والاستفادة من الوفورات والفائض التأميني؟

 

نموذج تأميني جديد

 

المطلوب ليس تحميل شركات التأمين أعباء إضافية، ولا المطالبة بأرباحها، وإنما تطوير نموذج يحقق مصلحة الطرفين.

 

يمكن دراسة إنشاء محفظة تأمينية متخصصة للسيارات السياحية، تديرها شركة تأمين مرخصة وتخضع للرقابة، مع آلية واضحة لاحتساب الأقساط والمطالبات والتعويضات والمصاريف والاحتياطيات.

 

وفي حال تحقق فائض تأميني بعد تغطية الالتزامات والمطالبات والمصاريف والاحتياطيات، يمكن دراسة آلية للاستفادة منه، مثل تخفيض أقساط السنوات التالية أو رد جزء من الفائض للمؤمن لهم أو تمويل برامج السلامة والتدريب، وفق الأطر القانونية والرقابية.

 

من يقلل المخاطر يجب أن يستفيد

 

إذا حافظت المنشأة على سجل حوادث ومطالبات منخفض، فمن الطبيعي أن ينعكس ذلك على شروط التأمين.

 

ويمكن اعتماد نموذج يقوم على:

 

انخفاض الحوادث → انخفاض المطالبات → تحسن نتائج المحفظة → زيادة الوفورات → استفادة مشتركة.

 

وهكذا تصبح السلامة وتحسين إدارة المخاطر مصلحة اقتصادية مشتركة بين قطاع السيارات السياحية وشركات التأمين.

 

شراكة لا مواجهة

 

من موقعنا في نقابة أصحاب السيارات السياحية، نرى أن المرحلة المقبلة تتطلب حوارًا مؤسسيًا يجمع النقابة وشركات التأمين والجهات الرسمية والرقابية المختصة، لبحث إنشاء محفظة تأمينية متخصصة، وربط الأقساط بمستوى المخاطر، ومنح مزايا للمنشآت ذات السجل الجيد، ودراسة آلية شفافة للاستفادة من الفائض التأميني عند تحقق شروطه.

 

قطاع السيارات السياحية لا يطلب إعفاءات ولا مواجهة، بل نظامًا يكافئ الالتزام ويحوّل خفض الحوادث وتحسين إدارة المخاطر إلى منفعة مشتركة.

 

«أدر المخاطر، خفّض الحوادث، وحين تتحسن النتائج يستفيد الجميع.»

 

مروان عكوبة

قد يعجبك ايضا