الحماية الجزائية لحرمة الحياة الخاصة في مواجهة النشر الإلكتروني غير المشروع

7٬530

عمان الان  – القانونية:أماني أشرف

إن تصوير الأشخاص أو نشر صورهم دون موافقتهم لا يُعد مسألةً أخلاقية فحسب، بل يثير إشكاليات قانونية تتعلق بحماية الحياة الخاصة وصون الكرامة الإنسانية. فالتقدم التكنولوجي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي لا يمنحان الأفراد رخصةً مفتوحة لانتهاك خصوصية الآخرين.

وفي عصر أصبحت فيه الكاميرا في متناول الجميع، لم يعد التقاط الصور ونشرها أمراً عابراً، بل أصبح سلوكاً قد يمس أحد أهم الحقوق التي كفلها القانون، وهو الحق في الخصوصية.

فلا يجوز أن تتحول الكاميرا إلى أداةٍ للمساس بالحقوق الشخصية، ولا أن تُستغل حرية التعبير ذريعةً للاعتداء على الحياة الخاصة، لأن الحقوق والحريات لا تُمارس بمعزل عن احترام حقوق الغير.

إن الحق في الصورة يعد امتداداً للحق في الخصوصية، وأي اعتداء عليه من خلال التصوير أو النشر دون رضا صاحبه قد يرتب مسؤولية قانونية، متى انطوى ذلك على مساس بكرامة الإنسان أو سمعته أو حياته الخاصة.

ومن هذا المنطلق، جاء المشرع الأردني ليؤكد أن حماية الحياة الخاصة ليست مسألة أخلاقية فحسب، بل هي حماية قانونية تستوجب المساءلة والعقاب. فقد نصت المادة (20/ب) من قانون الجرائم الإلكترونية الأردني رقم (17) لسنة 2023 على ما يلي:

«يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة كل من قام قصداً بنشر أو إعادة نشر أو تداول تسجيل أو صورة أو فيديو لشخص دون موافقته أو لما يحرص على صونه وعدم إظهاره، إذا كان من شأن ذلك المساس بكرامته أو سمعته أو حرمة حياته الخاصة.

ويتبين من هذا النص أن المشرع الأردني لم يكتفِ بتجريم الأفعال التي تنطوي على التشهير أو الإساءة، بل امتدت الحماية القانونية لتشمل كل نشر أو تداول لصور أو تسجيلات الأشخاص دون رضاهم متى كان من شأن ذلك المساس بكرامتهم أو سمعتهم أو خصوصيتهم.

وعليه، فإن حرمة الحياة الخاصة ليست محلاً للعبث أو الاستغلال، وأي مساس بها تحت مظلة النشر الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي لا يخرج عن نطاق المساءلة القانونية التي قررها المشرع حمايةً لكرامة الإنسان وخصوصيته.

فليس كل ما يمكن تصويره يجوز نشره، وليس كل ما هو متاح تقنياً مشروعاً قانوناً.

قد يعجبك ايضا