الكعابنة تكتب ثمانون عاماً من المجد… الأردن قصة وطن لا تُختصر
عمان الان – رزان الكعابنة
لم يكن استقلال المملكة الأردنية الهاشمية حدثاً عادياً، ولم يكن استقلالاً يشبه أي استقلال في المنطقة، بل كان حدثاً استثنائياً غيّر ملامح الشرق الأوسط، وأثبت أن قيمة الأوطان لا تُقاس بمساحتها، بل بمكانتها وهيبتها وتاريخها ورجالها. فمنذ أن نالت المملكة الأردنية الهاشمية استقلالها في الخامس والعشرين من أيار عام 1946، وهي تكتب قصة وطنٍ تجاوز حدود الجغرافيا ليصبح عنواناً للعزة والكرامة والثبات.
ثمانون عاماً مضت، والأردن يثبت للعالم أجمع أن الدولة الصغيرة بمساحتها قد تكون عظيمة بثقلها السياسي والإنساني والحضاري. فالأردن لم يكن يوماً مجرد دولة محدودة الموارد، بل كان حاضراً في ذاكرة العرب جميعاً، وحاضراً في كل القضايا المصيرية، وصوتاً صادقاً يصدح بالحق في جميع المحافل والمؤتمرات الدولية والعربية، بفضل قيادته الهاشمية الحكيمة التي حملت رسالة الثورة العربية الكبرى، ورسخت مبادئ العدل والإنسانية والدفاع عن القضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين.
لقد أثبت الأردن عبر العقود أنه وطنٌ لا يعرف التراجع عن واجبه القومي والإنساني، فكان دائماً السند والعون للأشقاء، وشارك في قوات حفظ السلام الدولية، ومدّ يد المساعدة لكل محتاج، حتى أصبح نموذجاً في الاعتدال والإنسانية والتسامح. كما كانت أجهزته الأمنية وجيشه العربي المصطفوي مثالاً في التضحية والانضباط، ومصدراً للأمن والأمان، ليس للأردنيين فحسب، بل موضع احترام وتقدير في العالم أجمع.
وفي يوم الاستقلال، نستذكر بفخر شهداء الوطن الذين ارتوت بدمائهم الطاهرة أرض الأردن وفلسطين، أولئك الرجال الذين كتبوا ببطولاتهم معنى الانتماء الحقيقي، وقدّموا أرواحهم فداءً لتراب هذا الوطن الطاهر. فما زالت دماؤهم الزكية تحكي للأجيال قصة الوفاء والتضحية، وتؤكد أن حب الوطن ليس كلمات تُقال، بل أرواح تُبذل دفاعاً عنه وعن كرامته.
أما الأردن، فلم يكن مجرد وطنٍ نعيش فيه، بل كان أرضاً تحمل تاريخاً عريقاً وثقافةً أصيلة، وعادات وتقاليد متجذرة توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد جيلاً بعد جيل. ففي كل مدينة وقرية وبادية أردنية حكاية مجد، وفي كل بيت أردني قيم الشهامة والكرم والنخوة والانتماء.
ورغم أن الأردن يُشبه بحجمه “السوسنة السوداء”، تلك الزهرة الوطنية الرقيقة، إلا أنه كان وما يزال كبيراً بحجم وطن، كبيراً بمواقفه، كبيراً بقيادته، كبيراً بشعبه، وكبيراً بحضوره بين الأمم. فالأردن دولة سطّرت أروع معاني الإنسانية، وكانت دائماً صوت الحق، وحصناً للاستقرار، ورايةً للعروبة والشرف.
وفي الذكرى الثمانين للاستقلال، نقف بكل فخر لنقول: دام الأردن عزيزاً شامخاً، ودامت رايته خفاقة في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، ودام الوطن آمناً مطمئناً، يحمل رسالة المجد والكرامة للأجيال القادمة.