الفوسفات … واليقين الاداري بقلم الدكتور عبدالمهدي القطامين
الفوسفات … واليقين الاداري
الدكتور عبدالمهدي القطامين
على مدى يومين في اجواء عاصفة ماطرة وخير وفير طال بلادنا بقدرة الله الكريم كتبت ادارة الفوسفات فصلا جديدا في العمل الميداني الذي يشحذ الهمم ويؤطر مفهوم التشاركية بين المستويات الادارية في تناغم اداري واحد هدفه الانجاز والتطوير وتحقيق الانتاجية المستهدفة التي هي مربط الفرس في اي شركة ومؤسسة وفي اي قطاع .
وفي ظل ظروف عدم التيقن وتصاعد ازمات الحرب الدائرة والقائها بظلالها الصعبة على كافة القطاعات ومنها قطاع التعدين والاسمدة وسلاسل التزويد فأن الحاجة تشتد إلى إدارة واعية قادرة على استشراف المخاطر قبل وقوعها والتنبوء بالمآلات بناء على معطيات الواقع وارهاصاته و هنا تبرز أهمية الحضور الميداني كعنوانٍ للمسؤولية، لا كإجراءٍ بروتوكولي عابر صاخب بالاعلام والشو.
في هذا السياق جاءت جولة رئيس مجلس إدارة شركة الفوسفات الاردنية الدكتور محمد الذنيبات والرئيس التنفيذي للشركة المهندس عبدالوهاب الرواد، إلى مواقع العمل في جنوب المملكة حيث مواقع الانتاج والتعدين والتصدير لتؤكد أن الإدارة الحقيقية تُقاس بمدى قربها من الميدان وصخبه بعيدا عن التمترس في مكاتب فارهة ضررها ربما اكثر من نفعها .
لم تكن هذه الجولة التي قام بها رأس الهرم في الفوسفات مجرد تفقد اعتيادي بل حملت في مضامينها رسائل واضحة مفادها أن الجاهزية ليست خيارا، بل ضرورة وطنية خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تفرض على المؤسسات الكبرى مضاعفة درجات الحيطة والاستعداد فالجنوب بما يحمله من ثقل اقتصادي واستراتيجي في قطاع التعدين، يحتاج إلى يقظة دائمة تضمن استمرارية الإنتاج وسلامة العاملين وسلاسة وسلامة سلسلة التزويد في ظل ظروف معقدة تعيشها المنطقة باسرها وفي ظل عدم القدرة على التنبؤ بما هو قادم حيث يحتدم الصراع ليصبح صراعا اقتصاديا عالميا تسعى فيه كل دولة الى محاولة تثبيت اركان اقتصادها وتقليل المخاطر .
اللقاءات المباشرة مع الكوادر العاملة بكافة مستوياتها في مواقع الانتاج تعزز من روح الفريق الواحد وتعطي حقيقة وواقع العمليات التشغيلية، وتقيم مستويات السلامة العامة ومدى انسجامها مع الظرف غير الطبيعي والاستماع إلى الملاحظات الميدانية تشكل فيى جوهرها البوصلة الحقيقية لأي قرار إداري رشيد. العامل والفني والمهندس في موقعه هو الشاهد الأول على تفاصيل العمل ومجرياته ومستوياته وصوته هو الأكثر قدرة على توصيف التحديات وحل المشكلات ووصفها لاصحاب القرار .
إن مثل هذه الزيارات غير البرتوكولية تعزز ثقافة الثقة بين الإدارة والعاملين وتبعث برسالة طمأنينة بأن المؤسسة تمضي بخطى ثابتة مُدركةً لمسؤولياتها تجاه كوادرها وحريصة على توفير بيئة عمل آمنة ومستقرة قادرة على مواجهة المتغيرات مهما اشتدت .
ان الادارة الرشيدة هي وحدها من يحقق المنجز وواضح لكل منصف حجم ما يتحقق من منجز في مجال تعدين الفوسفات وتنويع منتجه وتسويقه واذا قالت العرب ان عند جهينة الخبر اليقين فأن ارقام شركة الفوسفات لديها ايضا الخبر اليقين فحين تقود الفوسفات البورصة وتحدد السعر العالمي لمنتجات تحويلية وترفد خزينة الدولة بايرادات مالية مجزية اضافة الى حملة الاسهم عندئذ يكون من واجبنا كصحفيين واعلاميين في هذا الوطن ان نشد على ايادي هذه الادارة وان نشيد بما تقدم بدلا من اللجوء الى الصمت الذي هو في هذه الحالة ليس من ذهب ابدا ولكنه صمت موجع.
ختاما في وصف علم إدارة الأزمات انها لا تُبنى في لحظة وقوعها بل تُصاغ ملامحها في مثل هذه الجولات الاستباقية حيث يتحول التفقد إلى أداة للتخطيط المرن ووضع البدائل الاستراتيجية لكل واقعة وهنا تكمن قيمة القيادة الادارية العليا التي ترى في التفاصيل أساسا لصورة كبرى عنوانها: النجاح والمحافظة عليه .