الرقيبات يكتب : نهاية العدوان الامريكي الاسرائيلي الغاشم على الجمهورية الاسلامية الايرانية 

391

كتب المفكر السياسي د . احمد الرقيبات : نهاية العدوان الامريكي الاسرائيلي الغاشم على الجمهورية الاسلامية الايرانية 

مقال بعنوان : تقاطع مصالح القوى العظمى على الجغرافيا الايرانية سيمنع حتماً تفاقم العدوان عليها 

 

تحتل الجمهورية الاسلامية الايرانية موقعاً جيوسياسياً بالغ الحساسية فهي تشكل حلقة وصل بين الخليج العربي واسيا الوسطى والقوقاز والمحيط الهندي وتقع على تماس مباشر مع مناطق نفوذ ومصالح لقوى اقليمية ودولية كبرى ولهذا السبب فان اي صراع واسع النطاق على الاراضي الايرانية لا يمكن النظر اليه باعتباره نزاعاً محلياً او اقليمياً محدوداً بل قد يتحول الى ازمة دولية تهدد الامن والاستقرار العالميين وتنبع اهمية الجغرافيا الايرانية من عدة عوامل رئيسية في مقدمتها اشرافها على مضيق هرمز الذي يعد احد اهم الممرات المائية الاستراتيجية لنقل الطاقة حول العالم حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالميين كما ترتبط ايران بملفات نووية وعسكرية وامنية معقدة وتتداخل مصالحها مع العديد من ازمات الشرق الاوسط في العراق وسوريا واليمن ومنطقة الخليج العربي اضافة الى الصراع القائم بينها وبين اسرائيل ولا تقتصر اهمية ايران على موقعها الجغرافي فحسب بل تمتد الى تأثيرها السياسي العالمي والاقليمي من خلال شبكة واسعة من العلاقات والتحالفات والتفاهمات السياسية والعسكرية التي بنتها عبر عقود طويلة الامر الذي يجعل اي مواجهة واسعة معها ذات تداعيات تتجاوز حدودها الجغرافية ورغم خطورة المشهد الراهن فان مصالح القوى الكبرى المتشابكة في المنطقة تجعل من المرجح ان تسعى معظم الدول المؤثرة الى احتواء التصعيد ومنع انزلاقه نحو مواجهة دولية واسعة فالحروب الكبرى في العصر الحديث لم تعد تؤثر على اطرافها المباشرة فقط بل تمتد اثارها الى الاقتصاد العالمي واسواق الطاقة وسلاسل الامداد والامن الدولي باسره ومن الناحية التاريخية يمتلك الشعب الايراني خبرة طويلة في التعامل مع الصراعات والحروب الممتدة عبر القرون فقد شهدت الاراضي الايرانية حروب كبرى منذ العصور القديمة بدءً من المواجهات بين الامبراطوريات الفارسية واليونانية مروراً بالصراعات مع الرومان والبيزنطيين ثم الفتح الاسلامي لبلاد فارس والاجتياحات الماغولية والحروب الصفوية العثمانية والحروب الروسية الفارسية وصولاً الى الاحتلال المشترك البريطاني السوفييتي لايران خلال الحرب العالمية الثانية ثم الحرب العراقية الايرانية التي استمرت ثماني اعوام بين عامي 1980-1988 ، وقد اسهم هذا التاريخ الطويل في تشكيل ثقافة سياسية ومجتمعية معتادة على تحمل الازمات والصراعات الممتدة عبر التاريخ وهو ما يفسر قدرة الدولة الايرانية والشعب الايراني على التكيف مع الضغوط والعقوبات والتحديات الخارجية على مر العقود الماضية وفي المقابل فان استمرار اي مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة سيؤدي الى الحاق اضرار اقتصادية وامنية جسيمة على جميع الاطراف الامر الذي قد يدفع القوى الدولية والاقليمية الى البحث عن تسويات سياسية تضمن امن الممرات البحرية واستقرار اسواق الطاقة وتخفيف التوترات العسكرية ومن هذا المنطق يمكن القول ان تشابك المصالح الدولية على الجغرافيا الايرانية قد يشكل عاملاً رئيسياً بالحد من احتمالات التصعيد الشامل لان تكلفة الحرب المفتوحة ستكون عالية ومكلفة على جميع الاطراف دون استثناء ولذلك فان منطق المصالحة الدولية قد يدفع في النهاية نحو الحلول السياسية والتفاوضية بدلاً من الانزلاق الى مواجهات قد يصعب التحكم بنتائجها ويبقى المستقبل مفتوحاً على احتمالات متعددة ، الا ان المؤكد ان اسقرار المنطقة يضل مصلحة مشتركة للدول والشعوب كافة حول العالم وان الحوار والتسويات السياسية تبقى الخيار الاقل تكلفة والاكثر قدرة على حماية الامن والسلم الاقليمي والدولي والايام القادمة ستثبت صحة قولي بما ادليت .

قد يعجبك ايضا