مقاومة الأنسولين وأثرها في الصحة النسائية

83

عمان الان -كثيرًا ما يُنظر إلى مقاومة الأنسولين على أنها مجرد ارتفاع بسيط في مستوى السكر بالدم، لكن الحقيقة أنها أخطر من ذلك بكثير، خاصة عندما يتعلق الأمر بصحة المرأة.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن هذه الحالة ليست مجرد رقم في التحليل، بل هي السبب الخفي وراء العديد من المشاكل الصحية، بدءًا من صعوبات الحمل وتأخر الإنجاب، وصولًا إلى أمراض القلب والأوعية الدموية. الأهم من ذلك، أن أعراض مقاومة الأنسولين الظاهرة على الجسم قد تكون أداة دقيقة للكشف المبكر عن الخطر قبل تفاقمه.

في هذا التقرير، نستعرض خلاصة الأبحاث الطبية المنشورة في المكتبة الوطنية للطب (NLM)، ونسلط الضوء على طرق اكتشاف مقاومة الأنسولين، وأهمية نمط الحياة الصحي كعامل وقائي وعلاجي أقوى من الجينات الوراثية.

أسباب مقاومة الأنسولين: البيئة أقوى من الجينات

رغم التقدم في الدراسات الجينية، فإن النتائج كانت مخيبة للآمال؛ إذ لم تظهر أن الجينات المرتبطة بالسكري توفر حماية أو دقة أكبر من عوامل الخطر التقليدية. بدلاً من ذلك، تبرز العوامل البيئية ونمط الحياة كأقوى المؤثرات في مقاومة الأنسولين.

1. نمط الحياة الخامل

يعد الجلوس الطويل أمام التلفاز مؤشرًا خطرًا، حيث أظهرت الدراسات أن النساء اللواتي يشاهدن التلفاز أكثر من 20 ساعة أسبوعيًّا ترتفع لديهن مخاطر متلازمة التمثيل الغذائي بمقدار 1.93 ضعف، مقارنة بالرجال الذين ترتفع لديهم بنسبة 1.50 فقط.

2. نوعية العمل

4. التعرض للملوثات

ترتبط بعض المركبات الصناعية مثل بيسفينول أ (BPA) وعوادم الديزل بزيادة احتمالية الإصابة بالسكري ومشاكل الأوعية الدموية.

 المخاطر، إذ إن النساء العاملات في وظائف يدوية أو شاقة أكثر عرضة للإصابة مقارنة بالنساء في الوظائف المكتبية، بينما لم يظهر هذا التباين بوضوح لدى الرجال.

3. العادات الغذائية

عدم انتظام وجبات الطعام يزيد خطر الإصابة، بينما تناول وجبات منتظمة يقلل المخاطر بنسبة 60-70%. كما أن تناول الزبادي والكالسيوم يرتبط بانخفاض مقاومة الأنسولين، بينما يرتبط الجبن والحليب قليل الدسم بزيادة المخاطر.

مقاومة الأنسولين عبر دورة حياة المرأة

ترافق مقاومة الأنسولين المرأة في رحلة حياتها منذ مرحلة الجنين وحتى ما بعد انقطاع الطمث، وتتأثر بمراحل مختلفة كما يأتي:

المرحلة الجنينية والطفولة (فرضية باركر)

تشير “فرضية باركر” إلى أن نقص التغذية داخل الرحم يبرمج الجنين على “توفير الطاقة” وتوجيهها للدماغ بدلًا من العضلات؛ ما يؤدي لولادة أجنة صغيرة الحجم لكنها تحمل استعداداً بيولوجياً لتخزين الدهون بشراهة لاحقاً؛ ما يزيد خطر الإصابة بالسكري في المستقبل.

مرحلة الحمل

يُعد الحمل اختبارًا طبيعيًّا لكفاءة جسم المرأة، إذ يمكن أن تكشف بعض الحالات الصحية عن مخاطر مستقبلية:

تسمم الحمل: النساء اللواتي يُصبن بتسمم الحمل يزداد لديهن خطر الإصابة بأمراض القلب والفشل الكلوي لاحقًا بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف.

سكري الحمل: يعد سكري الحمل مؤشرًا قويًّا لاحتمالية تطور السكري من النوع الثاني في المستقبل، وقد يرتبط أيضًا بالولادة المبكرة.

مرحلة انقطاع الطمث

تزداد احتمالية الإصابة بمتلازمة التمثيل الغذائي بشكل ملحوظ خلال الفترة الانتقالية التي تسبق انقطاع الطمث، بمعدل أعلى مما يحدث بعد الانقطاع الكامل. كما أن انقطاع الطمث الجراحي (إزالة المبايض) يرفع المخاطر فورًا نتيجة التغيرات الهرمونية الحادة التي تؤثر في التمثيل الغذائي وصحة القلب والأوعية الدموية.

قد يعجبك ايضا